محمد وعودة الأمل

بحسب التصنيف الدولي لتأدية الوظائف والعجز والصحة، يوجد في العالم أكثر من ألف مليون شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهم يشكلون 15% من سكان العالم تقريباً ( بمعدل شخص معاق واحد من كل 7 أشخاص )، وأشار التصنيف إلى أن أحد أكبر أسباب ارتفاع أرقام ذوي الاحتياجات الخاصة هو النزاعات الحاصلة في العالم، وهنا لابد من الحديث عن سوريا التي تمر بمرحلة من النزاعات القاسية، فعلى مدار 10 سنوات استخدمت فيها العديد من الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان مع استمرار المخاطر المرتبطة بارتفاع مستوى التلوث بالمتفجرات ارتفاعاً كبيراً، زادت أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل غير مسبوق، يضاف أيضاً حالة الفقر والتشرد التي يعيشها الأهالي، فبحسب منظمة الصحة العالمية هناك 30 ألف مصاب كل شهر، وهناك 1.5 مليون شخص يعيشون مع إعاقات مستديمة، الأمر الذي دفع العديد من الجهات التي تُعنى بالوضع الانساني إلى السعي بشكل حثيث كاستجابة لتلبية احتياجات هذه الفئة.

الطفل محمد البالغ من العمر 3 سنوات، ولد بإعاقة نقص سمع حسي شديد منذ ولادته، وعاش هذه السنوات الثلاث غير قادر على السمع أو النطق؛ هو بحاجة فورية وملحة لسماعات طبية، حيث يعيش محمد مع والديه وأخته الصغيرة في قرية كفركرمين بعد نزوحهم من ريف إدلب الجنوبي، يعيشون بحالة مادية قاسية تمنعهم من شراء سماعات لطفلهم الصغير..

ولكن تبدل وضع العائلة عندما تمكنت SRD من التعرف على الطفل محمد والوقوف على حالته من خلال جولات إحدى فرق الحماية بمشروع إعادة تأهيل المأوى الميدانية الساعية للاستجابة لاحتياجات المجتمع المدني السوري، حيث قام فريق إدارة الحالة برصد حالة الطفل ليتبين لهم بأن عائلته تعاني ضائقة مالية منذ نزوحهم من قريتهم، والأب لا يملك دخلاً ثابتاً وليس لديه البتة القدرة والإمكانية لشراء السماعات اللازمة للطفل وعبر لنا الأب عن ذلك بقوله: ” أشعر بالعجز التام أمام طفلي الذي لم ينطق بأي حرف منذ ولادته”.

وبدور الفريق وبعد تنسيق والتواصل من مشرف المشروع مع مزودي الخدمات وانتقاء أفضل أنواع السماعات والبدء بإجراءات شرائها وفق ما هو مخطط له، ووفق إرشادات الطبيب المختص بتشخيص حالة الطفل، وبعد شراء السماعتين وبرمجتهما وفق معيار النقص السمعي عند الطفل، تم تدريب أهل محمد على كيفية العناية بهما وتبديل البطاريات وإجراءات النظافة للأذنين والسماعات، ومع أول استعمال للسماعات جهش محمد بالبكاء نتيجة سماعه الأصوات لأول مرة فأحس ذلك غريباً جداً، ولكن مع المتابعة من الفريق أكد والد الطفل بأن النتائج الإيجابية بدأت تظهر على محمد ” فقد نطق لأول مرة كلمة بابا، فكانت فرحة عارمة بالنسبة للعائلة”، الأمر الذي ساهم بعودة الطمأنينة إلى العائلة وبعودة الأمل لأن يشق محمد طفولته في الحياة بكل وعي وإدراك لما يدور حوله.

وأخيراً فإن خدمات SRD لا تقتصر على تقديم السماعات، بل تساهم في تقديم خدمات متنوعة ومختلفة لأصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة، كالنظارات الطبية، وكراسي العجزة، والووكرات، والحفاضات، إضافة للإحالة بدون مواصلات.

وبدورها ستبقى SRD تعمل بكل طاقاتها وستبقى تسخر جميع مواردها في سبيل دعم هذه الفئة ومحاولة التخفيف من حدة مرارة الحياة على قلوبهم.

#سوريا_للإغاثة_والتنمية #مساعدة_وأمل

Protection

 

 

الحماية

شارك

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email

منشورات مشابهة

اقرأ المزيد حول قصص نجاحنا

ساعدنا على منح الأمل
Privacy Preferences
When you visit our website, it may store information through your browser from specific services, usually in form of cookies. Here you can change your privacy preferences. Please note that blocking some types of cookies may impact your experience on our website and the services we offer.

Make your inbox matter

Sign up here to learn more about how SRD responds to humanitarian crises and helps people to survive.