مركز بلسم أعاد لها الأمل

كل صباح تسأل والدتها متى سيعود أبي؟ أين هو الآن؟، وظلت تردد نفس السؤال حتى بلغت 19 عاماً، وقد سئمت جواب والدتها المكرر في كل مرة، بأننا ربما نلقاه في العام القادم.

كانت قمر في العاشرة من عمرها عندما تم اعتقال والدها وتغيبه في أحد السجون؛ هي طفلة والدها المدللة، ولا غرابة فهي البكر عنده، والحفيدة الأكبر للعائلة، كثيراً ماكان يأخذها للتنزه معه، إضافة لكونه لا يمل من تعليمها الدروس وتحفيظ القرآن بأسلوبه المميز والذي تطفو عليه روح الدعابة.

ومرت الأيام حتى نزحت قمر مع عائلتها، واضطرت للسكن مع أمها وإخوتها الثلاثة مع بيت جدها الذي يقطن فيه الكثير من العوائل، كانت حينها قمر بحالة صراع رهيبة، تحس بأنها بحاجة لحنان والدها أكثر من أي وقت مضى، فبدت حزينة كئيبة، منعزلة عمّن حولها، بادرت أمّها وشجعتها للإلتحاق بالمدرسة، وهناك سمعت من إحدى زميلاتها عن مركز بلسم في بلدة كلّي، وعن الدورات التي يمنحها للفتيات اليافعات، فأحبت قمر الفكرة وأرادت زيارة المركز.

يذكر أن الشمال السوري يعد المنطقة الأكثر تعرضاً للعنف في سوريا بسبب الصراع القائم هناك، فقد شهدت المنطقة موجات نزوح كبيرة على طول فترة هذه الحرب، وخاصة في الفترة الأخيرة، والتي هرب فيها السكان لاجئين لتحت الأشجار وفوق الصخور بالجبال، يعانون حر الصيف وبرد الشتاء، وبهذه الأزمة الكبيرة يبقى الأشخاص الأكثر ضعفاً كالفتيات والنساء وكبار السن وذوي الإحتياجات الخاصة بحاجة لإستجابة أكثر من غيرهم، ولذلك انطلق مشروع الإصلاح الطارئ والذي ترعاه منظمة سوريا للإغاثة والتنمية.

فبلص9تنفذ أنشطة المشروع من خلال المساحة الآمنة للنساء والفتيات في مركز بلسم والموجود في بلدة كلّي، من خلال أنشطة حماية متكاملة، ونهج إدارة الحالة، مع أنشطة تمكين (حاسوب وسكرتاريا )، ومهارات حياة ( لغة إنكليزية )، إضافة الى الفرق الجوالة التي ستضمن مشاركة جميع العناصر الضعيفة ضمن أنشطة المشروع، وهي أنشطة إستجابة طارئة تتضمن جلسات توعية وإسعاف نفسي أولي ومشاركة معلومات وإحالة.

الفتاة قمر إحدى المستفيدات من أنشطة المشروع، فقد أحست قمر بعد زيارتها عبير مديرة الحالة في مركز بلسم بالراحة والطمأنينة، فاندفعت بكل أمل واستمرت في زياراتها للمركز، والتي عملت فيها عبير على تزويدها بطرق للسيطرة على ألم فراق والدها، وتعزيز ثقتها بنفسها عبر بناء هدف جديد في حياتها وذلك بدلاً من حالة الضياع التي تعيشها، وأيضاً فقد ركزت عبير على تعزيز شبكات العلاقات الإجتماعية عند قمر، عبر حثّها على حضور جلسات الدعم النفسي، الأمر الذي منحها العديد من الصديقات الجدد، مع تزويدها بمهارات التواصل الجيدة، مما جعلها تصبح أكثر تواصلاً مع والدتها وإخوتها، بل لم تتوقف عند هذا الحد وإنما أصبحت قمر أكبر داعم لهم.

وقد اختارت قمر لنفسها الإلتحاق بدورة اللغة الإنكليزية، وعبر أسلوب المدربة السهل والمميز، وجدت قمر نفسها مبدعة في هذه المادة، وسرعان ما قررت دخول جامعة الأدب الإنكليزي، واضعة هدفاً نصب عينيها ” سأتخرج، وسأدخل مجال العمل من أجل مساعدة والدتي في رعاية إخوتي”.

وهاي هي الآن قمر أحلامها تناطح السحاب؛ وهناك في الشمال السوري الكثير من أمثال قمر، ينتظرن الفرصة للتخلص من تلك العوائق الكثيرة الواقفة في وجه طموحاتهن، وهؤلاء بالتحديد هن من الأهداف الرئيسية لمنظمة سوريا للإغاثة والتنمية عبر مركز بلسم.

فبعد أربعة أشهر من انطلاق المشروع، تمت الإستجابة إلى 1425 نازح ضمن أنشطة فريق بلسم الخارجي، والذي ركز فيه الفريق على النساء والفئات المستضعفة.

( 330 نازحة و377 مقيمة ) من النساء والفتيات اللواتي زرنّ مركز بلسم ضمن أنشطة التوعية والدعم النفسي، فقد لوحظ إقبال وتعلق من قبلهن بالمركز، حيث وجدن فيه المساحة الآمنة للتعبير عن مشاكلهن وهمومهن، والجو المناسب لبناء علاقات جديدة وصداقات بعد النزوح وتشتت الشبكات الإجتماعية، وفقدان كثير من الأشخاص الداعمين حولهن.

56 مستفيدة تدريب مهني، وقد وجدت عدة مستفيدات عملاً مناسباً بسبب هذه الدورات وأصبحن مستقلات ذاتياً، إضافة لتمكين الباقي ليصبحن أكثر اعتماداً على أنفسهن وأكثر قدرة على الإنخراط بالمجتمع الجديد.

 

الحماية

شارك

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email

منشورات مشابهة

اقرأ المزيد حول قصص نجاحنا في مجال الحماية

ساعدنا على منح الأمل
Privacy Preferences
When you visit our website, it may store information through your browser from specific services, usually in form of cookies. Here you can change your privacy preferences. Please note that blocking some types of cookies may impact your experience on our website and the services we offer.

Make your inbox matter

Sign up here to learn more about how SRD responds to humanitarian crises and helps people to survive.