ملك ومركز بلقيس

معاناة ذوو الاحتياجات الخاصة في سوريا تستمر منذ اندلاع الحرب، ومأساتهم تكبر مع امتداد الأزمة لتفاقم من ندوبهم النفسية، يضاف ذلك إلى وضع خاص يتطلب منهم الكثير، ففي سوريا وخاصة في مخيمات الشمال السوري يكابد هؤلاء الأشخاص لمواجهة حياة باتت أصعب، ومع أن تفاصيل المعاناة تختلف من شخص لآخر إلا أنها تجتمع عند حقيقة أن هذه الفئة الهشة تعد الأكثر تعرضاً لارتدادات الواقع المرّ وأكثرها تضرراً منه أيضاً.

تعاني ملك البالغة من العمر 19 عاماً من مرض ( الصم/البكم ) منذ ولادتها، فقدت مع المرض جميع رغباتها وأحلامها، لم تجد ملك من يقف معها ويفهم مشاعرها، بل لاقت الاستهزاء والسخرية خصوصاً في المدرسة، ومرت السنوات وملك لديها قدرة كبيرة لفهم الكلام بلغة الإشارة، ولكنها غير قادرة على فهمه عندما يكون منطوقاً، تشعر بالظلم عندما لا تستطيع المشاركة بالحديث، زاد شعورها بالظلم بعد أن كبرت واضطرت العائلة للنزوح من قريتهم الحاكورة في سهل الغاب، والاستقرار في مدينة جنديرس.

ورغم أن ملك لديها 6 إخوة، إلا أنها آثرت العزلة في غرفة مظلمة هرباً من الواقع الذي تعيشه، إلا أن من خالتها أشارت عليها بالتوجه إلى مركز بلقيس في جنديرس، وبعد تردد كبير ومناقشات مع خالتها توجهت ملك إلى المركز، وسرعان ما قررت هناك تعلم مهنة الخياطة؛ وبعد أيام قليلة لاحظت المدربة قابلية ملك الكبيرة للتعلم، وذلك بعد أن منحتها المدربة الشجاعة والجرأة للقيام بأي شيئ تريده في الورشة، مما مكن ملك وساعدها في كسر عزلتها مع أقرانها في التدريب، وبعد شهرين من الدورة باتت ملك قادرة على القياس والقص وتدوير الثياب، بل أصبح لديها قطع خاصة بها.

وهاي هي اليوم بعد أن أنهت تدريبها تمكنت من كسر عزلتها، أصبحت تخالط الناس وتشعر بنفسها بكونها باتت تقدم شيئاً مفيداً لها ولأسرتها.

يذكر أن مركز بلقيس تم احداثه مؤخراً في مدينة جنديرس تلبية لاحتياجات المجتمع؛ فقد يبلغ عدد سكان المدينة 40 ألف نسمة، منهم 25 ألف نازح، حيث أُسس المركز كنقطة حماية للطفل والمرأة، مما جعل له خصوصية وتنوع في الأنشطة والخدمات المقدمة، كما يتبع له فرق جوالة ضمن جنديرس والمناطق المحيطة بها، وأيضاً يتم التنسيق بشكل دائم مع المجالس المحلية وقواعد المجتمع لتوفير بيئة آمنة للعمل.

وقد كان لإنشاء المركز أثر كبير على المجتمع لما يقدمه من خدمات هامة وضرورية، ولما تتميز به مدينة جنديرس من خصوصية من حيث موقعها الجغرافي، فهي نقطة وصل بين إدلب وريف حلب الشمالي مما جعلها تضم مزيجاً متنوعاً من الثقافات.

Protection Protection

 

 

الحماية

شارك

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email

منشورات مشابهة

اقرأ المزيد حول قصص نجاحنا في مجال الحماية

ساعدنا على منح الأمل
Privacy Preferences
When you visit our website, it may store information through your browser from specific services, usually in form of cookies. Here you can change your privacy preferences. Please note that blocking some types of cookies may impact your experience on our website and the services we offer.

Make your inbox matter

Sign up here to learn more about how SRD responds to humanitarian crises and helps people to survive.