رحلة النزوح

رحلة النزوح

Google Plus Share
Facebook Share

كثيراً ما تكون بضعة ثواني إضافية كافية لإنقاذ نفس بشرية، فمن المعلوم أن سرعة نقل المصاب إلى مكان يتلقى فيه العلاج، هو من أهم عوامل إنقاذ حياته.

باعمتاد هذا المبدأ كدليل عمل، حققت ولازالت تحقق منظومة الإسعاف التابعة لمنظمة SRD نجاحاً باهراً في مجال نقل المصابين، كان آخرها في مخيم صغير للنازحين في خربة بلدة حاس.

 فيصل البالغ من العمر ثمانية وأربعين عاماً، كان من ساكني هذا المخيم، مع عائلته المؤلفة من خمسة أطفال، طفلين وثلاث طفلات. نزح فيصل من قرية عقيربات في ريف حماة الشرقي، واستقر في وادي الغريب، يحدثنا قائلاً: " نزحنا من عقيربات، وجلسنا في وادي الغريب، حتى أطبق علينا الحصار، مع عدم توفر أدنى مقومات الحياة"، يكمل بهدوء: " فاضطررنا للنزوح من جديد، وساقتنا الحياة إلى خربة حاس، مع مجموعة عوائل متفرقة، على شكل مخيم صغير".

لم يسلم المخيم الصغير من قصف الطيران، حتى جاءت إحدى الطائرات الحربية، وألقت حممها على المخيم، ليتناثر الموت في كل مكان وتتعالى الصرخات والآهات .

وكما عهدناهم دائماً، هرعت سيارات الإسعاف التابعة لمنظمة SRD، لتلملم جراحات هذا المخيم، وتسعف المصابين إلى المشافي القريبة. كان فيصل من بين المصابين، وتم نقله إلى مشفى المعرة المركزي، نتيجة إصابته بكسر متبدل في ساعده، مع إصابة في فخذه. تم إعطاءه المسكنات اللازمة خلال النقل، مع إجراء الإسعافات الأولية، وهو شبه غائب عن الوعي، يتمتم بكلمات حائرة حول وضع عائلته. كانت الإصابة شديدة ونافذة، فتم تصويرها شعاعياً، وتثبيت الكسر، وتحويله إلى مشفى إدلب المركزي، لإجراء العمل الجراحي اللازم، وتم ذلك بنجاح بجهود منظومة إسعاف SRD.

أفاق فيصل في مشفى إدلب المركزي، وكان هادئاً صبوراً، بعد أن علم أنه فقد أولاده الذكور، مع اثنتين من بناته، وعاد بعد انتهاء العمل الجراحي إلى خيمة أحد أقربائه  بمساعدة منظومة إسعاف SRD .

وفي صباح اليوم التالي، قام ممثلون عن منظومة الإسعاف SRD بزيارة السيد فيصل، والإطمئنان على صحته، مصطحبين معهم بعض الهدايا، لنخبره بأننا أهله وأبناؤه، ومتى احتجتنا فستجدنا إلى جانبك.

حقوق النشر 2017 © SRD. تصميم وتنفيذ شركة Boulevard Middle East