عندما تتحدى المرأة الظروف - سوريا للإغاثة والتنمية SRD
عندما تتحدى المرأة الظروف

عندما تتحدى المرأة الظروف

Facebook Share

"، كان ذلك قبل أربع سنين عندما طُرق الباب، لملمت خطواتي مسرعة، فقد كنت بانتظار زوجي الذي ذهب إلى السوق ليحضر بعض الخضار، وما أن أمسكت قبضة الباب حتى سمعت صوت جارنا يطن في أذني، البقاء لله زوجك رحمة الله عليه فارق الحياة للتو بقذيفة سقطت على السوق، لم أفهم بداية ما قاله الرجل، ولكن سرعان ما سقطت أرضاً والفاجعة تملأ رأسي ألماً"." كانت حياتي هادئة مستقرة قبل ذلك .

كانت سلمى 33 عاماً، قد تزوجت منذ ما يقارب 9 سنوات في حلب، وبسبب الأوضاع نزحت مع زوجها وأهله إلى مدينة الباب،  ورزقت بطفلتين وولد، ولكن حياتها تغيرت بشكل جذري بعد وفاة زوجها. تتابع حديثها: " اضطررت للسكن في بيت أهل زوجي، كنت كالغريبة بينهم بدون زوجي، فهم لا يعتبرون أولادي أبناء لهم، طردوني مرات كثيرة، كم من كلمة تفوه بها والد زوجي فقط ليشعرني بالإهانة، وكم من فعل ناقص أحدثوه ظلماً لطردي من منزلهم، ولكن لا خيار لدي، وتحملت كل تلك التصرفات في سبيل تربية أبنائي، ذقت المرارات لتأمين لقمة العيش لهم، عملت بمواسم الحصاد وبقطاف الزيتون مقابل أجر زهيد علني لا أحتاج لأحد".

كانت سلمى تتحدث بمرارة، تلك المرارة التي دفعتها لزيارة مركز بيسان في مدينة الباب وحضور جلسات التوعية التي تقدمها سندس عاملة التوعية. وفي إحدى الجلسات كما تصف لنا سندس: " عند حديثي عن العنف ومن خلال نشاط كرسي التعبير أوكلت لسلمى مهمة الحديث لتكشف لي بأنها تعاني الكثير من الضغوطات، وجاءتني في نهاية الجلسة معتذرة على الإطالة، فرحبت بها وحاولت التقرب منها أكثر، وقصت لي روايتها كاملة، عندها شجعتها على متابعة الجلسات، وقررت الإعتناء بها بشكل خاص ومنفرد".

عملت سندس على المتابعة مع سلمى بمواضيع عدة، ففي جلسة إدارة الوقت ورغم أن سلمى لا تمتلك الوقت الكافي بسبب عملها في الورش والحصاد، فقد نظمت وقتها وكان بمقدورها حضور جميع الجلسات، كما تعلمت سلمى في جلسة مواجهة الضغوط النفسية استراتيجية الاسترخاء والتنفس، وتمكنت عبرها من مواجهة ضغوطاتها مما زرع فيها القدرة لمواجهة مشاكلها والعمل لحلها، وقد كان أيضاً لجلسة تقدير الذات أثر فاصل في حياة سلمى وعلى إثرها قررت الإنعزال عن بيت أهل زوجها وأن تسكن بمفردها مع أطفالها، لتحاول أن تعيش لنفسها ولصغارها، ولكن " أين لي بالمال الكافي لأسكن بمفردي"، وعندها أحالتها سندس إلى غرفة إدارة الحالة في المركز لمقابلة عبير، وذلك بعد أن تواصلت سندس مع عبير وكان التنسيق بينهن حاضراً.

وسرعان ما حصلت سلمى عن طريق عبير على المنحة المقدمة للنساء المستحقات، وأرشدتها أيضاً لحضور دورة تعلم الخياطة في المركز، لتنهي سلمى الدورة بتفوق كبير، وبفرحة باركت لها عبير تفوقها وهمست لها" ما رأيك أن تشتري مكنة للخياطة بنقود المنحة التي حصلتي عليها؟".

تحمست سلمى كثيراً للفكرة، وبالفعل تم لها ذلك، وأصبح بمقدورها توفير المال الكافي للخروج من بيت أهل زوجها وأن تعود للإعتناء بنفسها وبأطفالها، ناهيك عن عملها الذي خصصت له حجرة واحدة بمنزلها الجديد، وتركت أعمال الحصاد والزيتون المتعبة.

واليوم سلمى أصبح لها زبائن تخيط لهم أجمل الثياب. عادت سلمى بقوة لتواجه الحياة، عادت بأمل وحب، عادت لتتحدى واقعها، بعد أن تمكنت من أن تحول مصيبتها إلى مصدر قوة زادتها تفوقاً وإصراراً وإرادة.

حقوق النشر 2017 © SRD. تصميم وتنفيذ شركة Boulevard Middle East