التوأم الثلاثي ورحلة الصبر - سوريا للإغاثة والتنمية SRD
التوأم الثلاثي ورحلة الصبر

التوأم الثلاثي ورحلة الصبر

Facebook Share

"وأخيراً تحقق حلم الأمومة"، تتحدث وفاء وكأن الدنيا كلها ملك يمينها، " بعد أربع سنوات من العلاج المستمر تحقق حلمي، في البداية لم أصدق حين قالت لي الطبيبة وهي تعاينني على جهاز الإيكو، مبروك أنت حامل، وبدأت بالعد، واحد، اثنان، ثلاثة، ثم أطلقت ضحكة جميلة وقالت، مبروك أنت حامل بثلاثة أجنة"

_ عفواً؟!! ثلاثة؟.

_ أجل ثلاثة أقمار".

هرعت وفاء مسرعة من العيادة إلى غرفة الانتظار لتخبر زوجها، ليدخل الزوجان في موجة من الضحك أمام الناس، والجميع ينظر إليهما باستغراب.

تكمل وفاء: " لم تمر سوى بضعة أيام من الفرح، حتى بدأت تراودني الأفكار السوداء، فزوجي لم يكن يعمل وظروفنا المعيشية كانت سيئة جداً، وطبعاً هذا حملي الأول ولم أكن لأعلم ماهو الحد الطبيعي من الألم والتعب".

زاد خوف وفاء وألمها عندما اضطرت مع زوجها للنزوح من مدينتهم حريتان، لتبدأ رحلة تهجير قاسية في ظل ظروف معيشية وصحية صعبة، خرج الزوج مع زوجته دون أي شيئ فقط بما يرتديان من ثياب، وأخيراً استقر بهم المطاف في مدينة دارة عزة، ليقوم أحد الأهالي - أهالي الخير -   بإعطائهم سكن جماعي مع عائلة أخت وفاء، والتي عملت جاهدة على رعايتها.

" لم يمض على وجودنا بدارة عزة سوى أسبوع حتى زارنا فريق الاستجابة السريع  عيادة دارة عزة 2، حقاً كانوا داعماً لي في رحلة حملي، كانوا يزورونني كل أسبوع للاطمئنان على صحتي وصحة الأجنة، مقدمين الدعم المعنوي والصحي باستمرار، من خلال قياس وزني وأخذ قياس الضغط لي، إضافة لتقديم الفيتامينات الضرورية أيضاً".

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل عندما حان موعد ولادة وفاء، رافقها فريق العيادة إلى المشفى، ووضعت هناك أطفالها الثلاثة اسلام وزينب وآمنة بعملية قيصرية، وعندما استيقظت وفاء من التخدير لم يكن  ليسعها كل أفراح الدنيا وبجانبها أقمارها الثلاثة، ورغم الألم الذي تحس به وبمساعدة القابلة وأخصائية التغذية في العيادة استطاعت وفاء  إرضاع الأطفال الثلاثة، لتنهي حديثها لنا: " كانت لحظات لا تنسى من الذاكرة، لن أنسى من وقف بجانبي بهذه الرحلة الشاقة، لتتكلل فرحتي برؤية أطفالي بجانبي".

حقوق النشر 2017 © SRD. تصميم وتنفيذ شركة Boulevard Middle East