عبد الكريم ,, انطلاقة جديدة - سوريا للإغاثة والتنمية SRD
عبد الكريم ,, انطلاقة جديدة

عبد الكريم ,, انطلاقة جديدة

Facebook Share

" أبي يا أبي إني أحبك يا أبي، قم وحدثني والعب معي كما كنت تفعل، قد اشتقت إليك، أجبني أرجوك"، كعادة الصغيرة تسنيم والتي لم تكمل عامها الخامس بعد، تستيقظ مبكراً تلاعب أباها حتى يستيقظ وتبدأ معه رحلة من المتعة والضحك حتى يذهب إلى عمله، إلى أن يعود فتعود تسنيم وتكمل رحلة المرح واللعب، ولكن ولأمر ما لم تدركه الصغيرة بعد، فإن أباها ليس كما السابق، طريح الفراش دون حراك لا يتحدث إلا قليلاً، نادته كثيراً بدموعها وعبراتها، ونادت أمها: " أرجوكِ يا أمي مابال أبي، أعيدي لي أبي كما كان"، ولكن وحتى الأم لا تملك إلا البكاء لما حل بهذه العائلة الهادئة.

في إحدى الأيام ومنذ سبعة أشهر، خرج عبد الكريم الشاب الثلاثيني إلى عمله باكراً، عبد الكريم الذي يعيش رغم قلة الحال حياة مستقرة مع زوجته وطفلته في مدينته الباب وذلك بمنزل متواضع يفتفر حتى للإكساء، وكالعادة وقبل خروجه ودعته صغيرته الوحيدة تسنيم بابتسامها، تلك الإبتسامة التي يتحمل من أجلها عبد الكريم مشاق عمله في البناء بكل سرور، ولكنه وللأسف تعرض لحادث سقوط من ارتفاع ثلاثة طوابق، الأمر الذي سبب له أذية دماغية وكسر في عظم الترقوة الأيسر، نقل على إثر ذلك إلى تركيا لتلقي العلاج اللازم، بعد أن دخل بغيبوبة فاقداً للذاكرة يعاني من صعوبة في البلع وحبسة كلامية وشلل شقي أيسر إضافة لانفلات المصرات البولية، وبعد عودته من تركيا وبعد مضي شهر من الحادثة أُحيل إلى مركز الشهيد عمر الشيخ للعلاج الفيزيائي في مدينة الباب.

وصل عبد الكريم المركز محمولاً على الأيدي، وعلى الفور عمل المركز على إجراء تقييم عام لحالته بعد أن فقد كثيراً من وزنه، وتبين أيضاً بأن لديه صعوبة بالتواصل والإدراك.

يقول أحمد أحد المشرفين على علاج عبد الكريم: " بعد التقييم الفيزيائي، تم وضع الخطة العلاجية اللازمة، مع تقديم بعض المساعدات الحركية، وهي عبارة عن ووكر وجبيرة يد وظيفية وجبيرة قدم ليلية، وحددنا له ثلاث جلسات أسبوعية، وعملنا أيضاً على نقله عبر سيارة الخدمة لدى المركز من وإلى منزله في المواعيد المحددة". يتابع أحمد: " شملت الخطة العلاجية التمارين المنفعلة والفاعلة، وتمارين التوازن وتمارين الحس العميق والوقوف على طاولة الوقوف، إضافة لتمارين المدى الحركي للكتف واسترجاع الحركات الدقيقة وتدليك الوجه، وأيضاً بعض التمارين التنفسية".

كانت بدايات العلاج شاقة ومتعبة بالنسبة إلى عبد الكريم " بداية عانيت كثيراً ولكن دموع ابنتي تسنيم دفعتني لإكمال مشوار العلاج الفيزيائي، وأيضاً فإن تشجيع كادر المركز كان بمثابة نافذة أمل تكبر في قلبي شيئاً فشيئاً، وبالفعل أصبحت مع الوقت أحس بالتحسن وبأنني أعود تدريجياً إلى طبيعتي".

والآن وبعد ستة أشهر من العلاج بمواعيده الدقيقة وبنظامه المتقن، عاد عبد الكريم إلى عمله في البناء، وعاد بنفس روح الإصرار والأمل ليعيل أسرته بانطلاقة جديدة.

أما تسنيم فقصة أخرى وهي تشاهد والدها يعود إلى طبيعته، لن نصف مشاعرها، فبعض من الأحاسيس لا تكتب.

حقوق النشر 2017 © SRD. تصميم وتنفيذ شركة Boulevard Middle East