رهف تشتري الفستان الأحمر - سوريا للإغاثة والتنمية SRD
رهف تشتري الفستان الأحمر

هل ستشتري رهف الفستان الأحمر

Facebook Share

هنالك بين الخيام تكمن الكثير من القصص والحكايا، والتي اختبأت في غالبها خلف ضلوع أصحابها، وترجمت بزفرات حارة تخرج من بين جوانبهم، قد هدتهم الحياة بعد أن أظهرت لهم أقبح ما فيها.

في مخيم شمارخ، وتحت إحدى الخيام المهترئة فيه، تجد أمَّاً شغلها الشاغل حالة ابنتها، وتجد أباً يقضي ليله ونهاره لتدبير أمور معيشة أسرته، وبرغم كل تعبه لا تغيب طفلته عن مخيلته، لا يغيب مشهدها كل صباح تبكي " أبي أريد كرسياً متحركاً، هذا كل ما أحلم به، أريد الخروج من تحت أقمشة هذه الخيمة".

رهف فتاة لم تبلغ التاسعة من عمرها، رافقتها إعاقة جسدية ( ضمور دماغي ) منذ ولادتها، لتصحبها أيضاً في رحلة النزوح القاسية التي خرج بها الأهل من بلدتهم في دير حافر إلى مخيم شمارخ في الشمال السوري منذ أربع سنوات، هي الأخت الوحيدة لثلاثة ذكور، أكبرهم بعمر 6 سنوات، واثنان توأم جميل بعمر سنة ونصف.

تقول الأم: " جل تفكيري واهتمامي بابنتي رهف وبكيفية حصولها على كرسي متحرك، إلا أن لاحت بارقة أمل عندما زارنا فريق شمارخ العامل ضمن مشروع الاستجابة في الخيمة، وأعدت الآنسة بثينة العاملة في الفريق تقييماً لاحتياجات رهف الخاصة، مع تعاطفها الكبير معي ومع الطفلة، وطمأنتنا قائلة بأنها لن تنسانا".

بدت رهف في أول لقاء مع بثينة " نحيلة الجسد، مرهفة الإحساس، تحمل أمنيات كثيرة ورغبات أكثر، إلا أن إعاقتها جعلت من كل ذلك كالهباء المنثور". و على الفور أخبرت بثينة مشرفها المباشر بحالة الطفلة رهف، فعملا سوياً على وضع خطة عمل من عدة نفطة، كالزيارات المتتالية للعائلة وتقديم جلسات الدعم النفسي التي تركز على الضغوط النفسية وكيفية إدارتها، مع العمل على رهف ودمجها بأنشطة للأطفال في محاولة للتعرف على أصدقاء جدد، ومن ثم الربط والتنسيق مع المنظمات والشركاء المحليين بهدف تأمين كرسي متحرك لرهف، إضافة لتقديم بعض الهدايا والتي ستفرح قلب الصغيرة.

ولم يمض الكثير من الوقت، حتى تم تأمين الكرسي، وتسليمه للعائلة، بدا ذلك بالنسبة للأب والأم كحلم لا يريدان الخروج منه، وسرعان ما أدركا تماماً حقيقة الأمر بعد ضحكة جميلة خرجت من رهف بعد رؤيتها للكرسي، لتطلب على الفور الجلوس عليه. ساعدتها بثينة ووالدتها وأجلستاها على الكرسي لتطير الصغيرة فرحاً قائلة لبثينة: " منذ اليوم سأخرج من ضيق الخيمة إلى سعة الحياة، سأقابل من أريد، وسأشتري فستاناً أحمراً، .."، لا نهاية لأحلام رهف بكرسيها الجديد، مثلما أنه لا نهاية لروعة براءتها.

حقوق النشر 2017 © SRD. تصميم وتنفيذ شركة Boulevard Middle East