تحدي قاسم لمرض السل - سوريا للإغاثة والتنمية SRD
تحدي قاسم لمرض السل

تحدي قاسم لمرض السل

Facebook Share

لم يعد مرض السل هذا المرض المرعب، والذي يُشعر المصاب به بقرب نهايته، بل أصبح بالإمكان السيطرة عليه والتعامل معه، ولكن بشرط أن يمتلك المصاب به قوة وعزيمة من حديد.

وفي هذه السطور نقدم نموذج حقيقي لشخصٍ تمكن من هزيمة هذا المرض واستطاع أن يتغلب عليه بعد تحدٍّ طويل. ابتدأ قاسم حديثه بقوله: " الآن بعد أن شفيت تماماً من مرض السل، أعمل على توجيه النصائح للحالات التي لم تشف بعد، أحدثهم عن تجربتي وكيف عدت إلى الحياة قوياً معافىً".

بداية يبلغ قاسم من العمر 62 سنة، متزوج ويعيش مع أطفاله الستة وزوجته في مدينة اعزاز، يروي قاسم: " في بادئ الأمر جاءتني أعراض سعال مستمر وتعرق ليلي وارتفاع في درجة الحرارة وآلام صدرية، ذهبت إلى طبيب خاص، وبعد الفحوصات حولني إلى مركز السل في مدينة حلب، وهناك تم التشخيص سل رئوي ولابد لي من متابعة العلاج دون انقطاع".

واجه قاسم العديد من الصعوبات في سبيل علاجه، أبرزها الحالة النفسية المتعبة بسبب المرض، وبسبب طريق السفر الطويل، ناهيك عن الأعراض التي كانت تنتابه أثناء تناول الأدوية من غثيان وإقياء وما رافق ذلك من نقص في الوزن. ثم ما لبث قاسم أن علم بوجود مركز للسل تم افتتاحه حديثاً في مكان إقامته مدينة اعزاز، " سعدت كثيراً بخبر المركز، حملت أوجاعي وتوجهت إليهم، استقبلوني بحفاوة، ومع أخذ اسمي وبعض المعلومات، بدأت أحدثهم عن الصعوبات التي واجهتها، والحالة النفسية المرهقة التي وصلت إليها". وبعد الإستماع لقاسم، عمل فريق التوعية في المركز والكادر الطبي على تثقيف قاسم بمرضه، وحذروه من مغبة التوقف عن العلاج.

ولمتابعة العلاج تحدث الدكتور خليل عياط إلى قاسم بأن :" فترة العلاج هي 6 أشهر، مقسمة إلى فترتين الأولى لشهرين وتدعى العلاج الرباعي ( أربعة أصناف من الأدوية)، والثانية لأربعة أشهر مع العلاج الثنائي (صنفان من الأدوية) ، وبمرور الوقت ستشعر بتحسن ملحوظ، وخلال ذلك يلزمك الصبر والمتابعة الجادة، والتأكد من قدرتك على هزيمة المرض".

بعد هذا الدعم النفسي والتوجيهات تحسنت الحالة النفسية لقاسم،" بدأت مع الدكتور خليل برحلة العلاج وأنا بكل طاقتي ورغبتي في هزيمة المرض بفضل توجيهاته ودعم باقي كادر المركز". ومرت الأيام وبدأ قاسم يشعر براحة وتحسن كبيرين، مع تقدم ملحوظ كزيادة الوزن، ومع نهاية العلاج " ذهبت لمراجعة المركز، ومع التحاليل ظهرت النتيحة السلبية، فابتسم الطبيب قائلاً، قد أغلقنا بطاقتك العلاجية بالشفاء التام، مبارك قاسم".

وأخيراً انتصر قاسم في تحديه مع مرضه، بدأ قاسم بعد شفائه بمشاركة باقي مرضى السل بتجربته، وبأن العزيمة والإصرار قد تكون أهم من الدواء في محاربة المرض، وهو ما أكد عليه الدكتور خليل:  " السيطرة على مرض السل لا تقتصر فقط على الأبحاث العلمية وطرق العلاج الحديثة، بل إن الحالة النفسية القوية لها تأثير كبير في تقوية جهاز المناعة ومن ثم مقاومة هذا المرض الشرس"، وأضاف: " كم كنا سعداء في مركز السل بشفاء قاسم من مرضه، كان بالفعل يمتلك إرادة فولاذية مكنته من هزيمة المرض".

 

حقوق النشر 2017 © SRD. تصميم وتنفيذ شركة Boulevard Middle East