مريم .. بلغة الاشارة تُعلمنا لغة الأمل - سوريا للإغاثة والتنمية SRD
مريم .. بلغة الاشارة تُعلمنا لغة الأمل

مريم .. بلغة الإشارة تُعلمنا لغة الأمل

Facebook Share

 "أبي لماذا لا أذهب إلى المدرسة مثل أختي". بحركات غاضبة بيديها تحاول مريم أن تبين لأبيها رغبتها في الالتحاق بالمدرسة. تتابع التلويح: "لماذا أبقى وحيدة ولا أخرج من المنزل".

مريم فتاة تبلغ من العمر تسعة عشر عاماً، تعاني من إعاقة سمعية منذ الولادة، مما جعلها وحيدة تلازم غرفتها ولا تعلم شيئاً عن الحياة الاجتماعية والعالم الخارجي.

بدأت قصة مريم مع مركز بلسم في رغبتها بالتعرف على المحيط الخارجي، وإشغال وقتها بأمور مفيدة، بالإضافة إلى كسر حاجز قساوة الأب بعد زواجه للمرة الثانية وتشدد أفكاره.

وبكثير من التردد، وبعد تشجيع ومساعدة أختها الكبرى التي كانت تأتي إلى المركز لتعلم الخياطة، زارت مريم المركز وأبدت رغبتها بالتسجيل بمهنة حياكة الصوف. بدت زيارتها الأولى خجولة جداً، فالخوف يملأ قلبها من عدم تقبل المدربة لها كما حصل لها في السابق بأحد مراكز التمكين، إلا أن الخوف زال شيئاً فشيئاً بعد لقاء المدربة نسرين الخطيب، التي زودتها بجرعة كافية من الراحة والاطمئنان بمساعدة أختها.

تقول المدربة نسرين: "زال خوف مريم بعد جلستين من اللقاء"، وتضيف أن: "استيعاب مريم كان ممتازاً منذ البداية، حيث تمكنت من إتقان خمس قطب جديدة باليوم زيادة عن زميلاتها". وبتشجيع المدربة وبقلب تعلوه الإرادة والفرحة أتقنت مريم شغل المخرز والسنارة بشكل ممتاز.

أضحت مريم أكثر جرأة وزادت ثقتها بنفسها، فقامت بتكوين صداقات جديدة مع المتدربات وكادر المركز، عزز هذه الثقة أن المدربة نسرين تعلمت كيف تحاور مريم بلغة الإشارة دون مساعدة أختها، لتنشأ بينهما علاقة ودية تعلوها روح المحبة، مما زاد من حب مريم للمركز وتعلقها به، حتى إنها أشارت إلى نسرين بيديها وضحكتها تملأ المكان قائلة: " أنتِ تعلمينني حياكة الصوف، وأنا أعلمكِ لغة الاشارة"

تحدثنا مريم بلغتها: "استطعت بمساعدة نسرين تحقيق إنجازات كبيرة، وبفضلها انتصرت على نفسي وخوفي"، تتابع بثقة كبيرة: "أتقنت حياكة الصوف، وأصبحت مستقلة مادياً، كونت صداقات جديدة أعتز بها، الشكر لمركز بلسم وكادره الرائع".

مريم بعد أن كانت بحاجة لمن يشجعها، أضحت اليوم سبباً لنشر السعادة في عيون نسرين والمتدربات وكادر المركز، المركز الذي لا تفارقه السعادة لرؤية مريم وعلى وجهها ابتسامة تقول للعالم بأن الأمل لا يموت برغم جميع الصعاب.

حقوق النشر 2017 © SRD. تصميم وتنفيذ شركة Boulevard Middle East